طوكيو/مينانيوزواير/ — اليابان تنوي خفض ضريبة الاستهلاك على الأغذية والمشروبات في خطوة اقتصادية غير مسبوقة منذ تطبيق نظام ضريبة الاستهلاك عام 1989، وذلك ضمن حزمة إجراءات تستهدف الحد من تأثير ارتفاع الأسعار على الأسر، وتحفيز الإنفاق الاستهلاكي، ودعم تعافي الاقتصاد الياباني في ظل استمرار الضغوط التضخمية وتباطؤ النمو العالمي.

اليابان تعلن خطة لخفض ضريبة الاستهلاك على الأغذية والمشروبات دعماً للأسر وتحفيزاً للاقتصاد
اليابان تنوي خفض ضريبة الاستهلاك لدعم القوة الشرائية
أعلنت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي عزم الحكومة خفض ضريبة الاستهلاك على الأغذية والمشروبات من 8% إلى 1% لمدة عامين، اعتباراً من شهر أبريل المقبل، في إطار برنامج اقتصادي يركز على تخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين وتعزيز القوة الشرائية للأسر.
ووفقاً للخطة، ستترافق هذه الخطوة مع تقديم مساعدات نقدية تستهدف الأسر ذات الدخل المنخفض والمتوسط، بما يضمن وصول الدعم إلى الفئات الأكثر تأثراً بارتفاع تكاليف المعيشة. وتعد هذه المبادرة الأولى من نوعها منذ بدء العمل بضريبة الاستهلاك في اليابان قبل أكثر من ثلاثة عقود، ما يعكس حجم التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد.
ويأتي القرار في وقت تشهد فيه اليابان ارتفاعاً في أسعار المواد الغذائية والطاقة والخدمات، وهو ما أدى إلى زيادة الضغوط على ميزانيات الأسر، رغم استمرار تحسن سوق العمل وارتفاع معدلات التوظيف. وتسعى الحكومة من خلال هذه السياسة إلى تعزيز الطلب المحلي، باعتباره أحد المحركات الأساسية للنمو الاقتصادي.
ويرى اقتصاديون أن خفض الضريبة على السلع الغذائية يمكن أن يسهم في تخفيف العبء المباشر على المستهلكين، ويزيد من قدرتهم على الإنفاق، خاصة أن الغذاء يمثل أحد البنود الأساسية في الإنفاق اليومي للأسر اليابانية. كما قد يشجع القرار قطاع تجارة التجزئة على تحقيق مبيعات أعلى خلال فترة تطبيق التخفيض الضريبي.
وفي الوقت نفسه، تمثل هذه الخطوة تحدياً للسياسة المالية، إذ ستؤدي إلى انخفاض الإيرادات الضريبية الحكومية على المدى القصير. إلا أن الحكومة تراهن على أن زيادة الاستهلاك وتحسن النشاط الاقتصادي قد يعوضان جزءاً من هذا التراجع من خلال توسيع القاعدة الاقتصادية وتحفيز الإنتاج.
وتواصل اليابان منذ سنوات البحث عن التوازن بين دعم النمو الاقتصادي وضبط المالية العامة، في ظل ارتفاع الدين الحكومي والتغيرات الديموغرافية الناتجة عن انخفاض معدلات المواليد وارتفاع نسبة كبار السن. لذلك، فإن أي تعديل في السياسة الضريبية يخضع لدراسة دقيقة لضمان تحقيق أثر اقتصادي إيجابي دون الإخلال بالاستقرار المالي.
ومن المتوقع أن يكون لخفض الضريبة أثر مباشر على أسعار المنتجات الغذائية، حيث ستنعكس نسبة كبيرة من التخفيض على المستهلك النهائي، الأمر الذي قد يخفف من الضغوط التضخمية ويعزز ثقة المستهلكين خلال العامين المقبلين.
كما تعكس هذه السياسة مرونة الحكومة اليابانية في استخدام الأدوات المالية لدعم الاقتصاد، من خلال الجمع بين التخفيضات الضريبية والمساعدات المباشرة، وهو نهج يهدف إلى تعزيز الطلب الداخلي والحفاظ على استقرار مستويات المعيشة في ظل التقلبات الاقتصادية العالمية.
ويرى محللون أن نجاح الخطة سيعتمد على سرعة تنفيذها واستفادة المستهلكين منها، إضافة إلى قدرة الشركات على الحفاظ على استقرار الأسعار وعدم امتصاص أثر التخفيض الضريبي. كما ستراقب الأسواق أداء الاقتصاد الياباني خلال فترة التطبيق لتقييم مدى فاعلية هذه الإجراءات في دعم النمو والحد من آثار التضخم.
ويؤكد هذا التوجه أن اليابان تواصل تبني سياسات اقتصادية تستهدف تحقيق التوازن بين حماية القدرة الشرائية للمواطنين والحفاظ على استدامة الاقتصاد، بما يعزز ثقة المستهلكين ويدعم تعافي النشاط الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة.